هل تعود قطارات لبنان إلى سككها قريبًا؟

30 يونيو / 2019

Spread the love

لطالما اشتكى المسافرون واللبنانيون على حدّ سواء من حال الطرقات في لبنان. واليوم، وبعد سنين من الفوضى السياسية، وتفشي الفساد، وانخفاض الاستثمارات، أتى تدفق حوالى مليون ونصف لاجئ سوريّ ليستنزف الموارد والبنى التحتية كلّها، وليزيد الوضع تفاقمًا. أضف إلى ذلك الحالة المزرية لقطاع النقل العام في كلّ المناطق اللبنانية. هل يمكن لإعادة هيكلة وإصلاح البنى التحتية أن ينقذ الوضع؟

قام الفرنسيون ببناء سكك الحديد في لبنان حين كانت البلاد تحت الحكم العثماني. وفُتح أوّل خطّ بين بيروت ودمشق في العام 1895. وقبل اندلاع الحرب العالمية الثانية، كان من الممكن السفر من بيروت إلى لندن في القطار. وحين كان قطاع سكة الحديد بأوجه في لبنان، يُقال إنّ طول سكك الحديد قد وصل إلى 408 كلم.

أمّا اليوم، فكلّ ما نجده هو بقايا سكك الحديد المبعثرة في أنحاء لبنان، والقطارات التي أكلها الصدأ، والمحطات المتهالكة. وكانت الحرب الأهلية في العام 1975 قد دمرت سكك الحديد بشكل تدريجي؛ فقد قامت الميليشيات المسلحة بتفجيرها، والجيش الإسرائيلي بقصفها، وقام الجيش السوري باستخراج جزء منها لبيعه كخردة في باكستان. وأصبحت محطة بيروت الأساسية ملهى ليليّ، وقد يكون ذلك المكان الوحيد الذي يمكن لمعظم اللبنانيين أن يروا فيه قطارًا وذلك إن كانت حالتهم الاقتصادية تسمح لهم أصلاً بزيارة هذا المكان.

 محطة طرابلس القديمة – صورة من Tracey Mansel – Snapdragoninlebanon

والكلام عن إعادة سكك الحديد في لبنان إلى سابق مجدها موثّق بدراسات أثبتت الجدوى الاقتصادية من ربط المدن الساحلية اللبنانية بسوريا. وأشارت آخر الدراسات إلى أنّ كلفة بناء سكة حديد تصل بيروت بطرابلس تصل إلى 3 مليارات دولار ولكنّها يمكن أن تحقق أرباحًا مهمّة في زمن قصير. كما قامت مجموعة من الشركات الإيطالية بدراسة حول حفر نفق في جبال لبنان وربط بيروت بدمشق.

ولكنّ ذلك لن يتحقّق قبل أن تتوقف الحرب في سوريا. فمن قد يقوم بمخاطرة في الاستثمار في هذا القطاع فيما مصير الدولة المجاورة ما زال مجهولاً. ومن قد يستثمر في بناء سكك حديد وقطارات وحال الكهرباء في لبنان يُرثى لها، علمًا أنّ الكهرباء الضرورية لتشغيل القطارات الحديثة، إضافة إلى وضع البنى التحتية المزري.

وحتى لو انتهت الحرب في سوريا، فمع الوضع لبنان الحالي من الفساد، وغياب التنمية المتوازنة، والتوسع العمراني العشوائي غير القانوني، ستبقى القطارات وسكك الحديد في ذاكرة من عاصرها في عصر لبنان الجميل، ومجرّد حلم لدى الأجيال الحالية والمستقبلية.

ما زال لبنان بعيدًا كلّ البعد عن العودة إلى حالة التطور والازدهار التي عاشها في عصره الذهبي.