دكتاتورية من نوع جديد في الصين

2 يوليو / 2019

Spread the love

يكمن الغرض من التكنولوجيا القائمة على البيانات في تحسين مستوى المعيشة وتعزيز الترابط في كلّ أنحاء العالم. ولكن الصين لم تكتفِ بذلك، لبل تنوي تجنيد هذه التكنولوجيا لأغراض مراقبة المواطنين.

يعتبر التعرّف على ملامح الوجه أحدث تطوّر في مجال التكنولوجيا القائمة على البيانات. وفي الصين، يمكنك حاليًا الاستعانة بوجهك لسحب النقود من الصراف الآلي وتسجيل دخولك في المطارات وشراء السلع. في الواقع، إنّ الصين الدولة الرائدة من حيث استخدامها لهذه التكنولوجيا، وذلك بفضل الجهود التي يبذلها العدد الهائل من الشركات الناشئة العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي في الصين.

إلا أنّ الحكومة الصينية تطمح إلى تطوير نظام مراقبة وطني واسع النطاق يستند إلى التعرّف على ملامح الوجه وسيتمّ استخدامه لمراقبة مواطني الصين الذي يبلغ عددهم 1.4 مليار نسمة. وسيخوّلها هذا النظام تعقّب كلّ أوجه حياتهم اليومية ابتداءً بمشاعرهم وصولاً إلى ميولهم الجنسية. ويعتمد هذا النظام على شبكة واسعة ممتدة على كلّ أرجاء البلد مؤلفة من كاميرات مراقبة تمّ تركيب حتى الآن 170 مليون منها. ومن وجهة نظر الحكومة، سيسمح لها هذا البرنامج تعزيز أمن المواطنين وطالما يلتزم المرء بالقوانين فما من سبب يدفعه للخوف.

إلا أنّ هذه الحجة لا تقنع الجميع، إذ أنّ البعض يشعر أنه مراقب على مدار الساعة ويخشى أن توضع كلّ أنشطته تحت المجهر. فإنّ السلطات تستخدم بالفعل تكنولوجيا التعرّف إلى ملامح الوجه لعرض صور بعض المواطنين وذكر أسمائهم بغية وسمهم بالعار لارتكابهم مخالفات غير جديرة بالذكر مثل سرقة ورق من المراحيض العامة في بكين. فما يخشاه الناس هو أن يسهل على بعضهم سوء استخدام هذه التكنولوجيا الجدّ متطورة.

وبحسب منتقدي هذا النظام، إنّ الجميع مراقب عن كثب في حياته اليومية في الصين ولا يمكن القيام بأي أمر لا يعجب الحكومة وإن بقيت الأمور على حالها فسيتحوّل الحكم في البلد إلى حكم استبدادي طاغ. بالإضافة إلى ذلك، إنّ الأقليات الإثنية هي الأكثر عرضةً للاستهداف من قبل هذه التكنولوجيا إذ أنّ الحكومة الصينية تخشى النزعة الانفصالية التي تلوح في بعض المقاطعات.

وفي المستقبل، تنوي الحكومة جمع بيانات إضافية لإنشاء برنامج أمن وقائي يفرض ضوابط أشدّ. وبغياب طرق وأساليب تضبط هذه الممارسات، على باقي العالم أن يتنبّه إلى ما يحصل في البلد قبل أن يفوت الأوان.

ما رأيكم؟