حقوق المرأة في مصر…أبرز التحديات والتفاعل المجتمعي معها وكيف تناولها الفن

12 أكتوبر / 2021

Spread the love

\ سارة خليل \

“المرأة نصف المجتمع”، هكذا يُقال دائمًا حول أهمية دور المرأة في المجتمع العربي وخاصة في مصر، وضرورة مساواتها بالرجل في الحقوق والواجبات، وقد ظهرت نماذج كثيرة جدًا لسيدات تحدين الظروف الصعبة وواجهن الكثير ليحققن أهدافهن، ليظهرن تفوقًا ملحوظًا في مجالاتٍ عديدة، حتى أنهن تفوقن على الرجال في كثيرٍ منها. ورغم ذلك مازالت المرأة المصرية تعاني من الكثير من المشكلات داخل المجتمع، والتي ما زالت محل جدال ونقاش كبير.

وفي هذا المقال نلقي الضوء على أبرز المشكلات والتحديات التي تواجهها المرأة في مصر، كما نعرض صور التفاعل المجتمعي معها، وأهم التشريعات والقرارات التي اتخذتها الحكومة المصرية لمواجهتها، فضلاً عن دور الفن والسينما في رصد هذه المشكلات وعرضها للجمهور.

  • أبرز المشكلات التي تعاني منها المرأة

هناك العديد من المشكلات التي تعاني منها المرأة في مصر، من أهمها: التحرش، والذي ما زالات تعاني منه السيدات والفتيات حتى وقتنا هذا، وكذلك بعض المشكلات والتي بدأ بعضها ينحصر تدريجيًا بصورة أو بأخرى مثل: قضية الحرمان من التعليم والعمل، والحرمان من اختيار شريك الحياة، والزواج المبكر أو المعروف بـ”زواج القاصرات” والموجود في بعض قرى الصعيد، وكذلك “ختان الإناث” وهو موجود أيضًا في ريف وصعيد مصر بصورة أكبر من المدن، وإن كانت نسبته قد قلت بعض الشيئ في السنوات الأخيرة.

وبالإضافة إلى ذلك، مشكلة عدم المساواة الحقيقية بين الذكور والإناث في بعض الوظائف، وقضايا الميراث في بعض قرى الريف والصعيد، حيث تمنع بعض العائلات النساء من الحصول على حقوقهن في الميراث بعد وفاة الأب أو الزوج، وهي كذلك من المشكلات التي أصبحت تنحصر في الصعيد الجواني في مصر، وبدأت تقل نوعًا ما بسبب القوانين التي تُجرم هذا الأمر، وإهتمام المرأة بالمطالبة بحقوقها.

فضلاً عن المشكلات الأسرية مثل: تعرض المرأة للعنف الجسدي والنفسي، وتمييز الصبي عن البنت في المعاملة والتربية، والمشكلات الزوجية مثل: ضرب الزوجات، وقضايا النفقات، والطلاق التعسفي وتبعاته.

اقرأ المزيد: حقوق المرأة في لبنان

  • القوانين والقرارات التي وضعتها الحكومة

هناك عدد من القرارات التي أصدرتها الحكومة المصرية خلال السنوات القليلة الماضية للحد من المشكلات التي تعاني منها المرأة، كان من أههما قضايا “التحرش”، حيث صدرت بعض القرارات لمواجهة التحرش من أهمها عدم إثبات البيانات الخاصة بالمجني عليها في قضايا التحرش والاغتصاب، وذلك لضمان السرية التامة وحماية المجني عليها، وهو ما يشجع الفتيات على الإبلاغ عن أي حالة تحرش يتعرضن لها، وكذلك تغليظ عقوبة ختان الإناث. كما طُرح مؤخرًا في بداية عام 2021، مشروع قانون خاص بمنع “زواج القاصرات”، وهو مطروح للنقاش في مجلس النواب المصري.

أيضًا إرجاء مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، والذي دار حوله الكثير من النقاشات والجدل حول أضراره المستقبلية على المرأة والأسرة بشكلٍ عام، حتى يخضع لحوار مجتمعي في البداية، وتجريم حرمان المرأة من الميراث، وعلى الجانب الإقتصادي، اهتمت الدولة المصرية بتسهيل حصول المرأة على القروض من البنوك، وعمل بعض المبادرات منها دعم وتهيئة بيئة عمل آمنة للمرأة، والتي قامت بها مصر مع الوكالة الإسبانية لدعم التنمية، وكذلك دعم المرأة في مجال ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وإهتمام الدولة كذلك بتوليها المناصب الهامة مثل: تعيينها مستشار لرئيس الجمهورية للأمن القومي، وتعيينها بمنصب المحافظ، وكذلك تعيين المرأة في النيابة العامة ومجلس الدولة، فضلاً عن إجراءات الصحة العامة، وحملات وزارة الصحة المصرية للكشف المبكر عن “سرطان الثدي”، وغيرها من القرارات التي قامت بها الدولة لصالح المرأة المصرية.

  • التفاعل المجتمعي مع المشكلات

كما هو السائد لدى المجتمعات الشرقية، والتي تركز على الموروثات والعادات والتقاليد القديمة، فإن ذلك يجعل الكثير من القضايا التي تخص حقوق المرأة محل جدل ونقاش كبير، وتباين بين مؤيد ومعارض لها، وإن كان الأمر أصبح أكثر مرونة في الوقت الحالي مع زيادة نسبة الوعي والتعليم، والإنفتاح على الغرب بعكس السائد في الماضي.

وهناك اهتمام كبير من المجتمع المدني بقضايا المرأة وضرورة علاج المشكلات التي تعاني منها، فعلى صعيد المؤسسات الدينية، فقد أولى الأزهر الشريف على سبيل المثال اهتمامًا كبيرًا في الحديث حول كل ما يخص المرأة، مثل تصريحات مشيخة الأزهر حول حقوق المرأة، وتحريمه شرعًا للطلاق التعسفي، وأنه من حق المرأة العمل وتولي المناصب العليا في الدولة، وكذلك فيما يتعلق بسفر المرأة وضرورة وجود أحد محارمها معها من عدمه، وغيرها من القضايا الإجتماعية الشائكة، وذلك في شكل جديد من أشكال تجديد الخطاب الديني.

كما يقوم المجلس القومي للمرأة بالاهتمام بشكلٍ كبير بكل مشكلاتها، مثل تعرضها للضرب والإهانة سواء من زوجها أو والدها، وكذلك محاربة التحرش، وقضايا الحرمان من التعليم، وتعود الأزمة الحقيقية في هذا التباين إلى التربية الأسرية الخاطئة لدى البعض، وعدم المساواة بين الذكور والإناث في الحقوق والواجبات داخل الأسرة، وعدم تغيير المفاهيم الخاطئة والراسخة في العقول منذ سنوات حول طبيعة دور المرأة، وضرورة حصولها على حقوقها من عدمه.

الأمر الذي خلق أجيالاً لديها مفاهيم مغلوطة حول كيفية التعامل مع المرأة واحترامها، وكذلك رفض البعض للإنجازات التي تحققها المرأة في المجتمع، أو اللوم عليها في حالات التحرش بسبب خروجها للعمل أو بسبب ملابسها، وهذا الأمر يمكن حصره والقضاء عليه من خلال زيادة الوعي والتفكر السليم لدى المجتمع وخاصة الشباب، وتربية الأطفال على احترام الآخر والمساواة بينهم.

  • أهم الأعمال الفنية التي تناولت قضايا المرأة في السينما

لطالما كان للفن دورًا فعالاً في مناقشة قضايا المرأة وإيجاد حلولٍ لها، نذكر منها فيلم “أريد حلاً” والذي قامت ببطولته “فاتن حمامة” ومن إخراج “سعيد مرزوق”، والذي ناقش معاناة المرأة في حصولها على الطلاق، وكان سببًا في ظهور قانون “الخُلع” فيما بعد.

وكذلك الأفلام التي تحدثت عن التحرر مثل فيلم “أنا حرة” للمخرج “صلاح أبو سيف”، وفيلم “الباب المفتوح” للمخرج “هنري بركات”، وفيلم “مراتي مدير عام” للمخرج “فطين عبدالوهاب”، وغيرهم من الأفلام التي تناقش حق المرأة في الدفاع عن حقوقها وتعبيرها عن رأيها، وكذلك الأعمال التي تناولت قضايا شائكة مثل التحرش في فيلم “678” للمخرج “محمد دياب”، وفيلم “بنتين من مصر” للمخرج “محمد أمين”، والذي يناقش مشكلة تأخر الزواج لدى الفتيات، وغيرها من الأعمال الفنية الهامة والمؤثرة.