أشهر الحرف والمهن القديمة من التراث الشعبي المصري

5 يونيو / 2020

Spread the love

/ سارة خليل /

التراث الشعبي المصري ثري بكل ما يشمله من أشكال الفنون التراثية، والحكم والأمثال الشعبية، وكذلك الحرف والمهن التراثية القديمة، التي احتلت مساحة واسعة من التراث المصري، اعتمد بعضها على الصانع بمهاراته الفنية والذهنية واليدوية، وتأصل البعض الآخر في الوجدان المصري وتاريخه وحياته، التي إنبعثت من شوارعه وحواريه، وأهله.

وقد تنوعت الحرف والمهن التراثية القديمة، المرتبطة بالثقافة المصرية عبر تاريخها الممتد الحاضن لجميع الحضارات والثقافات، وفي هذا المقال نستعرض أبرز هذه المهن القديمة، التي ما زال البعض منها موجودًا حتى الآن، بينما ذهب البعض الآخر في طي النسيان.

  • الخيامية

حرفة توارثتها الأجيال، وهى صنايعي الخيمة الذي يقوم بعمل الأقمشة الملونة التي تستخدم في السرادقات والموالد، وهى من الصناعات اليدوية التي تعكس إبداع صانعها، ويقوم صانع الخيمة بإضفاء لمساته الفنية والمستوحاة من الحضارة الإسلامية، من أشكال التطريز الذهبي المميز.

وهى من أوائل الحرف التي يرجع تاريخها إلى العصر الفرعوني، وقديمًا ساهمت صناعة الخيامية في زخرفة كسوة الكعبة المشرفة بخيوط الذهب والفضة، حيث كانت تصنع الكسوة في مصر، ومازالت مهنة الخيامية موجودة حتى الآن.

  • السقا

من أشهر المهن التراثية في مصر، والتي امتازت بأهمية كبيرة منذ القرن العاشر الميلادي، و(السقا) هو الشخص الذي يقوم بتوصيل المياه من الخزانات إلى المنازل والمساجد، وكان قديما يحمل على ظهره (قربة) مصنوعة من جلد الماعز، ويملأها بالماء العذب، ويطوف بكل البيوت في الأزقة والحارات ليملأ للناس.

وفي بعض الأحيان كان يضع الماء في أوعية كبيرة وبراميل، ويضعها على عربات الكارو، وهى من المهن التى توارت عبر الزمن، ولكن يرجح البعض أنها مازالت موجودة لدى بعض القرى الفقيرة.

  • حلاق الصحة أو المزين

حلاق الصحة هو شخص كان قديمًا بمثابة الطبيب والتمرجي، الذي يعالج جميع الأمراض ولديه القدرة على إسعاف الجرحى، بالإضافة إلى كونه يمتهن مهنة الحلاقة.

وقد اعتاد حلاق الصحة التواجد في القرى والنجوع، يذهب إليه الفقراء من لا يستطيعون السفر إلى المدينة وزيارة الطبيب، وكان مشهور بشنطة أدواته المصنوعة من الجلد، واشتهر بتواجده أكثر في الموالد، ولكن مع التطور الحادث لم تعد لهذه المهنة وجود.

  • فن التُلي

فن التُلي هو نوع من التطريز المصري، الذي يستخدم الخيوط المعدنية الفضية أو الذهبية في التطريز، والتي اعتادت النساء من أهل صعيد مصر التطريز بها منذ القرن الـ 18، حيث كان يتم استخدام هذا النوع من التطريز في تزيين جلاليب النساء، وطرحة العروس عند الزفاف، وفقًا للتقاليد التي كانت سائدة وقتها.

وكان خيط التُلي يُصنع من شرائح الذهب والفضة الحقيقيين، إلا أنه الآن يُصنع من خيوط النحاس المطلية بالذهب والفضة.

  • الحكواتى

الحكواتى هو شخص يقوم بحكى السير الشعبية، وكان عادة يقوم بهذا العمل في مكان عام يسمى (القهوة)، وكان يتصف بحسن الإلقاء، وإثارة مشاعر السامعين.

وكان من أشهر الحكاواتية في مصر العناترة، وهم من اشتهروا برواية سيرة (عنترة بن شداد) وغيرها، وكانت تروى السيرة شفويًا وهم ينشدون الشعر، ولكنهم كانوا يقرأوه بالطريقة الدارجة، وإشتهر وجودهم بعد ذلك في الموالد الشعبية.

  • الطرابيشي

الطرابيشي هو من يقوم بصناعة الطربوش وإعادة نفخه، والطربوش يشبه القبعة التي يرتديها الرجال فوق رؤوسهم، وكان يصنع من الورق المقوى والقماش الأحمر، وانتشر صانعوه في مناطق محددة، مثل: الحسين والصاغة وحارة اليهود، وقد عرفت مصر الطربوش منذ زمن الدولة العثمانية، وقدوم محمد علي باشا لولاية مصر.

وكان الطربوش قطعة أساسية في المناسبات الرسمية، وساعد في إضفاء وقارًا على مرتديه، ورمزًا للوجاهة الاجتماعية، بل إن البعض كان يعيب على الرجل خروجه من منزله دون وضع الطربوش فوق رأسه، واشتهر به أفراد العائلات المصرية العريقة.

ولكن الطربوش اختفى منذ ما يزيد عن 60 عامًا، ولم يبق منه سوى صور الذكريات، حيث أنه في أعقاب ثورة يوليو 1952، قُضي على  ثقافة الطربوش الدالة على الملكية، وكان في مصر نوعان منه هما: الطربوش الأفندي، وطربوش العمة الخاص بالمشايخ وطلاب الأزهر، وهذا النوع مازال موجود حتى الآن.

  • مبيض النحاس

من المهن التي حظيت بأهمية كبيرة، وكانت تدر ربحًا كبيرًا على صاحبها، وكان له يوم محدد يمر فيه على القرية، ويتجمع الأهالي، يحضرون معهم أوانيهم النحاسية، ويقوم مبيض النحاس باستعمال أدواته.

فكان يحضر كمية من الرماد الأحمر وماء النار، ليضعهما داخل الأواني النحاسية، ويضع طبقة كبيرة من الخيش، ثم يقوم بالوقوف داخلها، ويحركه بقدميه بحركة دائرية منتظمة مرددًا بعض الأغاني والمواويل، إلى أن يلمع النحاس وتزول من فوقه الطبقة الخضراء، ولكن مع مرور الزمن توارت هذه المهنة، وبدأت تنتشر الأواني المصنوعة من الألومنيوم، إلا أن البعض يرجح أيضًا وجودها في بعض القرى حتى الآن.

  • الندابة أو المعددة

العديد..هو رثاء شعبي، يستثير مشاعر الحزن ويدفع من يسمعه للبكاء، وكانت تقوم بهذه المهمة سيدة في الجنازات، حيث تقوم بما يسمى التعديد والصراخ ورثاء المتوفي، وكان يطلق عليها (الندابة أو المعددة)، وكان دورها هو إخراج شحنات الحزن والألم، لكن هذه المهنة إندثرت، لاعتبارات الحداثة والتطور، وكون هذه الأفعال تخالف تعاليم الدين الصحيح.

  • مكوجي الرجل

مهنة قديمة لا يمارسها إلا قليلون، وكانت تستخدم (مكواة الرجل) لتهيئة الملابس الصوفية الثقيلة، التي تستعصي على المكواة الصغيرة كيها، وتعتمد على تسخين المكواة، وتمريرها على الملابس مع الإمساك بذراعها الطويلة المنحنية.

  • صانع القباقيب

كان لصانع القبقاب دورًا بارزًا في الثقافة الشعبية المصرية، وارتبط بشكل كبير بعصر المماليك، بعد أن لقيت شجر الدر حتفها بضرب القباقيب، ويُقال أن للقبقاب مزايا صحية هائلة، وقد انتشرت صناعة القباقيب بكثافة في خمسينيات القرن العشرين، ولكنها تراجعت شيئًا فشيئًا، وصار استخدامها قاصرًا على بعض المساجد.